يوسف بن حسن السيرافي
54
شرح أبيات سيبويه
( وتشرق بالقول الذي قد أذعته « 1 » * كما شرقت صدر القناة من الدّم ) « 2 » يخاطب الأعشى بهذا الشعر عمير بن عبد اللّه بن المنذر بن عبدان ، وهو من بني تغلب . يقول له : لا تعتصم من هجائي بشيء . ولا يمكنك دفعه ، وإن جعلت في قرار الأرض ، وأصعد بك إلى السماء ليلحقنّك « 3 » من هجائي ما لا تطيقه . والجب : البئر القديمة ، ووصفها بأن طولها ثمانون قامة . وأسباب السماء : المواضع التي يوصل إلى السماء منها « 4 » ، أراد ورقيّت إلى أسباب السماء ، فحذف حرف الجر ، وعدّى الفعل إلى الأسباب .
--> ( 1 ) في المطبوع : بضم التاء . ( 2 ) ديوانه ق 15 / 32 - 33 - 34 ص 123 من قصيدة قالها في أبناء عمومته من سعد بن قيس ويخص منهم عمير بن عبد اللّه الذي أغرى به شاعرا يهاجيه . وجاء في عجز الثاني ( لست عنك بملجم ) . وروي الأول والثاني للأعشى في : اللسان ( سبب ) 1 / 441 والأول في ( ثمن ) 16 / 232 و ( رقي ) 19 / 48 وهو بلا نسبة في : المخصص 9 / 9 والثالث للأعشى في : المخصص 17 / 77 واللسان ( صدر ) 6 / 115 و ( شرق ) 12 / 44 وعجزه في ( ثقل ) 13 / 91 وهو بلا نسبة في : المخصص 17 / 12 وقد ورد عند سيبويه ( 1 / 25 ) البيت الثالث فقط ، وهو الشاهد في هذا الموضع وسيأتي الكلام فيه بعد . أما البيت الأول فقد ذكره سيبويه في 1 / 231 مستشهدا به على أن العدد قد يأتي صفة كقول العرب : أخذوا منهم إبلا مائة ، فجعلوا ( مائة ) وصفا ، وفي البيت جاءت ( ثمانين ) صفة للجب ، وذكره النحاس في 58 / أفقال : ولولا ذلك لقال ثمانون . وكذا الأعلم ( 1 / 231 ) الذي قال بأنه جعل ( ثمانين ) صفة ل ( جب ) لأنها تنوب مناب طويل وعميق ونحوه ، فكأنه قال : في جب بعيد القعر . ( 3 ) في المطبوع : ليلحقك . ( 4 ) أسباب السماء نواحيها ، ولها معان أخرى . الصحاح ( سبب ) 1 / 145 واللسان ( سبب ) 1 / 441 وعند الأعلم 1 / 231 هي الأبواب لأنها تؤدي إلى ما بعدها ، وأصل السبب الحبل لأنه يوصل إلى الماء ونحوه ، وفي المخصص 9 / 9 عن صاحب العين : أعاليها .